البغدادي

38

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

على أنّ جواب « إذا » عند الشارح المحقق محذوف لتفخيم الأمر ، والتقدير : بلغوا أملهم ، أو أدركوا ما أحبّوا ، ونحو ذلك . وهذا هو الصواب من أقوال ثلاثة في إذا . قال ابن السيّد في « شرح أبيات أدب الكاتب » : هذا مذهب الأصمعيّ ، ومثله يقول الراجز « 1 » : ( الرجز ) لو قد حداهنّ أبو الجوديّ * بزجر مسحنفر الرّويّ مستويات كنوى البرنيّ أراد : لأسرعن . وذهب جماعة إلى أنّ « شلّا » أثر الجواب ، إذ التقدير : شلّوهم شلّا ، فاستغنى بذكر المصدر عن ذكر الفعل لدلالته عليه . منهم أبو علي في « التذكرة » ، قال : شلّا منتصب بجواب « إذا » . ومنهم : ابن الشجري في « أماليه » قال : البيت آخر القصيدة ، فلا يجوز أن تنصب شلّا بأسلكوهم ، لئلّا يبقى إذا بغير جواب ظاهر ، ولا مقدّر ، ولكن تنصبه بفعل تضمره فيكون جواب إذا ، فكأنّك قلت : حتّى إذا أسلكوهم شلّوهم شلّا . ومنهم : ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » قال : لم يأت بالجواب ، لأنّ هذا البيت آخر القصيدة ، والتقدير فيه : حتّى إذا أسلكوهم شلّوا شلّا ، فحذف للعلم به توخّيا للإيجاز . وهذا المذهب غير سديد في المعنى ، لأنّ الشلّ ، أي : الطّرد إنّما كان قبل إسلاكهم في قتائدة ، أي : إدخالهم فيها ، وكلامهم يقتضي أن يكون بعد ذلك ، وهو فاسد ، وإنّما شلّا حال من الواو ، أي : شالّين ، أو من هم ، أي : مشلولين . والأقيس لقوله كما تطرد الجمالة ، فشبّه الشلّ بشلّ الجمّالة ، وهم الطاردون . وإذا كان حالا من ضمير المفعول ، وجب أن يقول : كما تطرد الجمال الشّرد ، وهو مع

--> ( 1 ) الرجز لأبي الجودي في ديوان الهذليين 2 / 43 ؛ ومراتب النحويين ص 86 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( جود ، جوذ ) ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 648 ؛ ولسان العرب ( جود ، جوذ ، بذل ، روي ) ؛ والمقتضب 2 / 81 .